أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

38

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فصل الذال والراء ذ ر ا : قوله تعالى : يَذْرَؤُكُمْ « 1 » أي يكثركم بالتّزويج ؛ يقال : ذرأ اللّه الخلق . والذّرء : إظهار اللّه ما أبرأه . يقال : ذرأ اللّه خلقه أي أظهر أشخاصهم ، قال تعالى : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ « 2 » . والذّرأة : بياض الشيب واللحم . ومنه : ملح ذرآنيّ ، ورجل أذرأ ، وامرأة ذرأى ، وقد ذرئ شعره . ذ ر ر : قوله تعالى : مِثْقالَ ذَرَّةٍ « 3 » الذّرّة : واحده ذرّ ، وفيها قولان ؛ أحدهما أنها النّملة الصغيرة ؛ قال امرؤ القيس « 4 » : [ من الطويل ] من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا والثاني أنها واحدة الهباء ؛ وهو مارئي في شعاع الشمس من كوّة ونحوها ، وإنما خوطب العباد بذلك لأنّها أقلّ ما يتعارفونه من الأشياء القليلة ، وإلا فالله تعالى لا يظلم مثقاله ، ولا أقلّ من ذلك . قوله : ذُرِّيَّتَهُمْ « 5 » الذّريّة : أصل إطلاقها على الصغار ، وقد يطلق على الآباء . فقوله : حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ « 6 » قيل : الآباء ، وقيل : الأبناء ، وذلك إذا أريد بالفلك جنس السّفن لا سفينة نوح ، ويقع على الواحد والجمع ؛ قال تعالى : هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً « 7 » فوهب له يحيى . وفيها أقوال ؛ أحدها أنّها

--> ( 1 ) 11 / الشورى : 42 . ( 2 ) 179 / الأعراف : 7 . ( 3 ) 7 / الزلزلة : 99 ، وغيرها . ( 4 ) الديوان : 68 ، ومن شواهد اللسان - مادة قصر . ( 5 ) 172 / الأعراف : 7 . ( 6 ) 41 / يس : 36 . ( 7 ) 38 / آل عمران : 3 .